السيد محمد الحسيني الشيرازي

183

الفقه ، السلم والسلام

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : » يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عز وجل رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 1 » متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « « 2 » . ولا شك أن أمثال هذه الأعمال والحقوق التي يؤديها الإنسان لأخيه الإنسان تعتبر من أفضل العبادات وتمنحه الانطلاق إلى الآفاق الواسعة ليبلغ كماله ، ويحصل على ارتقائه المقدر له ، سواء كان ماديّاً أم اجتماعياً . 2 : ذم التطرف في جمع الأموال والثروة ذكرنا فيما سبق ما جرى بين المهاجرين والأنصار من تكافل وإيثار وتعاون وتواصل في عهد النبوة حتى أصبحوا كالأسرة الواحدة ، ولكن لما مات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحدثت من بعده الاختلافات ، تغيرت سيرة بعض الصحابة فأقبلوا على حطام الدنيا وملذاتها وتنافسوا في جمع الأموال والثروة وادخارها ، ومال كثير منهم إلى حياة الترف والنعيم وخاصة في عهد عثمان وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح فجاءه بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما صلى صلى الله عليه وآله وسلم انصرفوا فتعرضوا له ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال : » أظنكم أنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء « ، قالوا : أجل يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : » فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم « « 3 » . وقد أشار الإمام علي عليه السلام في إحدى خطبه إلى بعض أحداث بني أمية وتصرفاتهم في عهد عثمان فقال مشيراً إلى ذلك : » فقام بنو أبيه يخضمون مال الله

--> ( 1 ) سورة الفتح : 29 . ( 2 ) الكافي : ج 3 ص 200 ح 4 . ( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 132 .